مطعم شاميات: أفضل مطعم شرق أوسطي في مالمو لعام 2015

عليك عند اختيارك الذهاب لذلك المكان التراثي المملوء بعبق الذكريات الدمشقية

عليك عند اختيارك الذهاب لذلك المكان التراثي المملوء بعبق الذكريات الدمشقية المحفورة عميقاً في وجدان كل أولئك الذين قصدوا دمشق يوماً ما أو كانوا من سكانها واضطروا مُجبرين على وداعها ، أن تُحضّر نفسك جيداً لاستغلال كل الثواني التي تمروأنت بين جدرانه للاستمتاع بالتجلي الدمشقي الذي يُطل عليك من جميع المرافق الموجودة فيه ، ابتداءً من النافورة الدمشقية التي تتوسط المكان وانتهاءً باللوحات التي تجبرك على التمعن فيها ولو قليلاً إن كنت دمشقي الهوى أو لم تكون ، ولاتنسى أن تحضر معك ابتسامتك وتبتسم لأنك في “شاميّات “.
ربما ستتفاجئ عند معرفتك أن هذا المكان الموصوف سابقاً يبعد عن مدينة دمشق قرابة 2600 ميل ويقبع في الشمال الأوربي البعيد،لكنك وبمجرد الدخول إليه ستشعر كأنك في حارة من حارات الشام القديمة كـ “باب توما والقيمرية ” تنسى معها البعد المكاني عن الشام،فاختيار الاسم جاء لتعريف السويديين والأجانب بالاسم الثاني لمدينة دمشق ( الشام ) وتذكير العرب بالعاصمة السورية كما يقول موريس سلوم صاحب المطعم ، مُضيفاً أنه هدف إلى اختيار اسم يستسيغه السويديون ولايجدون صعوبة في نطقه أو ترجمة أحرفه للغتهم وهو مادعاه لطلب مساعدة من أشخاص سويديين وعرب سويديين للقيام بكتابة الاسم باللغة السويدية واعتماده فيما بعد Shamiat.
وأكد موريس في حواره مع جريدة نبض الأوريسند أنه سعى من البداية إلى جعل المطعم علامة فارقة ومميزة في مدينة مالمو، ونقطة علّام لالتقاء الناس ببعضهم والتواعد عند مطعمه ، وأن يكون المطعم جامعاً لكافة الثقافات المختلفة والجنسيات المتنوعة تماماً كما كانت مدينة دمشق محطة رئيسية عند مختلف الشعوب العربية والغربية وحضناً يسع الجميع.

شاميات والإعلام السويدي
احتفت الصحافة والإعلام السويدي في مدينة مالمو بالمطعم احتفاءً يليق به وبمدى الشعبية العارمة التي حققها خلال فترة قصيرة حيث قامت مجلة Företagaren بوضع صورة صاحبه السيد موريس سلوم على الغلاف الأمامي للمجلة بعد نيله لجائزة أفضل مطعم شرق أوسطي في مدينة مالمو لعام 2015 وهو ماشكل مفاجئة للجميع خاصةً وأن المطعم افتتح بتاريخ 2/10/2015 ، كما صنفته مجلة Nöjesguiden كثالث أفضل مكان يمكن للمواطن والزائر أن يقصده في مدينة مالمو ، وكتبت عنه صحيفة Sydsvenskan ثلاث مقالات منذ افتتاحه وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على مدى المكانة العالية التي استطاع هذا المكان الدمشقي الأصيل اكتسابها لأسباب كثيرة .
وعن هذا الاحتفاء أطلعنا موريس أنه شكل دفعة معنوية عالية لنا نحن العاملين فيه على اعتبار أن الاحتفاء جاء من أبناء البلد أنفسهم ، والمشروع مازال في طور البدايات التي تشهد حالة من عدم الاستقرار ككل البدايات ، واصفاً إياه بالشعور الجميل عندما تدخل صباحاً حاملاً معك خبر الحصول على أفضل مطعم شرقي في مالمو للعاملين فيه ومدى السعادة التي ارتسمت على وجوههم ، مُتابعاً أن المثير في الأمر هو أن الصحفيين الذين قاموا بكتابة المقالات عن المطعم وأهميته هم أنفسهم أصبحوا من زبائن المطعم وأخذوا يسوقون له بين أصدقائهم وذويهم.

التفرد والريادة
وحول إذا ماكانت المنافسة مع المطاعم الأخرى تشكل هاجساً له وللعاملين في المطعم نفى موريس ذلك لسبب بسيط هو أن المطعم حالة متفردة عن جميع مطاعم مالمو ولايوجد له منافس من حيث نوعية الطعام الشرقي الذي يقدّمه للزبائن ، وأضاف أن مسؤول مكتب العمل وجه له نفس السؤال عندما بدأ العمل بالأواق الرسمية للمطعم فكان الرد بأن نظام المنافسة في بلدنا الأم سوريا يعتمد على مبدأ المنافسة الشريفة والتميز بأمور مختلفة رغم التجاور المباشر من قبل أبناء الحرفة الواحدة وهناك مثل شعبي دمشقي يُعد خير مثال على ذلك ( افتاح الدهب بسوق الدهب ).
هذا بالإضافة لكونه أول مطعم يقدم نوع المأكولات الشامية في مالمو ( فتات – فول – حمص – كشكة …. )، وأول مطعم يقدم المعجنات على الطريقة الشامية المميزة ، وأول مطعم يتناغم فيه الطعم مع ديكور المكان من حيث الألوان والمجسمات واللوحات الموضوعة فيه والتي تحاكي جميعها مكاناً واحداً وهو الشام ، فضلاً عن كونه أول مطعم شرقي في السويد يقدم المأكولات النباتية على حد تعبير سلوم.
وعلى الرغم من الأثر الذي يتركه موريس بين زبائنه ، سواء باستقبالهم بابتسامته المعهودة أو تبادل الضحكات والعبارات الخفيفة الظل فقد أكد سلوم على أن المطعم هو كيان قائم بحد ذاته ولا يرتبط بشخص واحد فقط ، وجميع العاملين فيه والذين يبلغ عددهم عشرة أشخاص من الجنسين ويمكلون عقود عمل مُرخصة ، هم أولاد شاميات تجمعهم المحبة والضحكة وجو الأسرة الواحدة ، ويعمل كلٌّ حسب اختصاصه مع توفر إمكانية قلما تشهدها المطاعم الأخرى وهي التدوير في حال الضرورة ، فمدير الصالة يمكن أن يحل محل المحاسب والشيف ممكن أن يعمل مدير صالة وهكذا ، على حد وصفه.

شاميات ومالمو
عن أسباب ختياره لمدينة مالمو أوضح موريس أن الاختيار جاء لأسباب عائلية بالدرجة الأولى وبسبب وجود الأشخاص الذين وقفوا إلى جانبه في مالمو ولم يجدهم في أي مكان آخر سواء أبناء الجالية العربية المتواجدين منذ زمن أو من القادمين الجدد الذين تعرف عليهم في المدرسة والحي وأماكن العمل في مدينة مالمو ، موضحاً أنه انتظر الموقع قرابة السنة و7 أشهر حتى عثرعليه ، وآثرأن يكون استراتيجياً بطبيعة الحال لقربه من محطة القطار وسوق الخضرة وساحة الموليفون،مما أتاح له إمكانية استقطاب الجالية العربية والأجنبية إضافة للسويديين والدنماركيين الذين يقصدوننا خصيصاً من كوبنهاجن وضواحيها.
أما عن المشاركة المستمرة في الفعاليات الثقافية والاجتماعية للجالية العربية في مدينة مالمو سواء جمعيات المجتمع المدني أو مهرجان مالمو السينمائي فإنها تأتي من كونه أحد أبناء هذه الجالية وبحاجة لمثل هذه النشاطات لتشكيل حالة تكاملية بين جميع المرافق العربية الهامة في المدينة وليأخذ المطعم دوره الريادي في الحركة الاجتماعية والثقافية وإعطاء انطباع عن التعاون المشترك بين الجالية العربية ككل حسب وصفه.

الصعوبات والتحديات
وعن الصعوبات التي واجهته والانتقادات التي سمعها أفاض موريس في الحديث قائلاً : في البداية ومع ظهور أول إعلان للمطعم في وسائل الإعلام تلقيت العديد من التعليقات التي تراوحت بين الإيجابية أحياناً والحيادية والسلبية أحياناً أخرى ، ولكن هناك تعليق واحد لأحد أبناء جاليتنا العربية علق في البال وحزّ في النفس (( من أين لك هذا يالاجئ ؟! )) ولمثل هؤلاء قلت وسأقول أنني أتيت للسويد من أجل الحماية فقط وبسبب تردي الأوضاع في سوريتنا الحبيبة ،ولم آتي إلى هنا لأعيش على حساب السويد ومساعداتها الاجتماعية( السوسيال ) كحالة من يطلقون هذه التعليقات المحبطة ، وأن مايقهرني أكثر هو وقوف أبناء لغتنا الواحدة في وجه نجاحاتنا ومشاريعنا الناجحة والافتراء على هذه المشاريع من غير وجه حق لتشويه سمعتها ، في الوقت الذي تلقى فيه الاهتمام والرعاية من أبناء البلد الأصليين.
وفي السياق نفسه ذكر موريس حادثة غريبة نوعاً ما تبين حجم الاستغلال الذي يعشش في نفسية البعض ، حيث تفاجأ عند قيامه بإنشاء موقع الكتروني يحمل اسم المطعم Shamiat أن شخص ما ( عربي الأصل ) قد قام بحجز جميع الدومينات التي يمكن أن يبنى عليها الموقع Shamiat.se وعند التواصل مع هذا الشخص طلب مايقارب 1500 يورو للتنازل عن الاسم وحاول ابتزازنا أكثر من مرة .
كما أكد سلوم على أنه وبسبب الضغط الذي يعاني منه المطعم أيام العطل وخاصة يومي الجمعة والسبت فقد فضّل الاعتماد على فكرة الحجز المسبق من قبل الزبائن نتيجة للحرج الذي وقع فيه في البدايات والاعتذار المتكرر من الزبائن سواء السويديين الذين تقبلوا الأمر بحالة صدر وبكل أريحية وشكل هاجساً لهم للعودة إليه مرة أخرى ، أو العرب الذين وللأسف فإن بعضهم لم يتحمل الفكرة وأبدى انزعاجه وسخطه على أصحاب المطعم ، وهذا أمر يحزُّ في النفس.
– وفي رده على سؤالنا الأخير إن كان يملك الجرأة على نقد المطعم أجاب موريس بكل رحابة صدر أن هناك بعض السلبيات التي يشهدها المطعم من أهمها قرب المطبخ من مكان جلوس الزبائن والصوت العالي الذي يصدر من العمال في بعض الأحيان أثناء ممارسة عملهم، إضافة إلى مشكلات تقنية أُخرى نعمل على حلها في المستقبل.

روابط ذات صلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.