تمور وفريكة فلسطينية بعبق سويدي

كخطوة أولى، تقول تينا، "قمنا باستيراد ما يقارب الـ 1 طن من تمور المجهول ذات الجودة والقيمة الغذائية العالية

بدأت فكرة انشاء شركة “يامو” لاستيراد الأغذية الفلسطينية تتبلور في ذهن تينا عندما كانت تجري تدريبها الجامعي في بيت لحم، الضفة الغربية. حينها، كانت تينا تشارف على إنهاء دارسة الماجيستير في التنمية المستدامة في جامعة أوبسالا في أواخر العام 2012. أثناء وجودها هناك، كانت على تواصل مباشر مع المزارعين الفلسطينيين العاملين في غور الأردن لإعداد بحثها الجامعي. هذه التجربة مكنتها من إدراك ماهية المصاعب التي تعيق المزارعين الفلسطينيين من تصدير منجاتهم عالية الجودة الى الأسواق العالمية. تقول تينا، ان القطاع الزراعي الفلسطيني حبيس للسوق الاستهلاكي الإسرائيلي نتيجة العديد من الاتفاقات التجارية الغير المنصفة. وذلك ما يجعل تنمية هذا القطاع صعبا، بحيث أي توتر في المنطقة يمكن أن يستخدم كذريعة من إسرائيل لوقف استيراد منتجات المزارعين الفلسطينيين. هذا الوضع المؤسف للقطاع الزراعي الفلسطيني حرّض تينا على التفكير في استيراد بعض من هذه للمنتجات الى السوق المحلية السويدية، كمبادرة متواضعة للتقليل من اعتمادية القطاع الزراعي الفلسطيني على المنح والمساعدات المقدمة من بعض المؤسسات الغير حكومية؛ أيضاَ للمساهمة في الحدّ من اعتماديته على منفذ تصريفه الوحيد (السوق الإسرائيلي)؛ ولفتح أفق جديدة لتلك المنتجات في السوق الاسكندنافية مستقبلا. وهنا كانت البداية.

كخطوة أولى، تقول تينا، “قمنا باستيراد ما يقارب الـ 1 طن من تمور المجهول ذات الجودة والقيمة الغذائية العالية. هذا النوع من التمور لم يكن موجودا في السابق. ذلك ما جعلنا نرى فيه إمكانية التصريف.” في الوقت الحالي هنالك نمو ملحوظ لنوعين من الأسواق في السويد: 1) سوق الأغذية الصحية، أي زيادة في استهلاك الأغذية الخام –غير المطبوخة. 2) السوق الأثنية، أو العرقية بمسمى آخر. فيما يتعلق بالأخير، يمكن لأي أحد أن يلاحظ ان سوق الغذاء السويدي لازال حبيس في الماضي. أصناف الطعام الأجنبية لا تتجاوز عدد الأصابع في متاجر الغذاء السويدية (إيكا و وويلّيز وغيرها)؛ مجرد بعض من الأطعمة الاسيوية ولا شيء عدا ذلك. لابد لهذا النمط التقليدي من التغيّر نظرا لتغير الديموغرافيا السويدية بشكل لافت خلال الثلاث عقود الأخيرة. هذا النمط لذلك لا يلائم التنوع العرقي والاثني الموجود حاليا في السويد. هذه المتغيرات ترفع إمكانية تصريف ما نستورده من منتجات غذائية في السوق المحلي السويدي، تضيف تينا.

 بالفعل، بناء على هذه الرؤية التحليلية للسوق المحلية السويدية، تمكنت تينا مانيلا من تصريف الدفعات التجريبية المستوردة من فلسطين، ما دفعهم أخيرا الى تأسيس شركة “يامو” المختصة باستيراد المنتجات الغذائية من فلسطين إلى السويد عام 2014. تقول تينا ” ان رؤية شركتنا قائمه على تشجيع الاستهلاك الصحي للأغذية المستوردة من الأسواق الخفية الغير الاعتيادية.” لهذه الرؤية دور في ترويج صورة إيجابية ومحببة للمصدر الذي تستورد منه منتجاتنا: فلسطين. تشير دراسات علم التسويق الى أن رضى المستهلك عن سلعة ما يؤدي إلى تحفيز مشاعر الولاء إلى المصدر المنتج للسلعة. لذلك فاستقدامنا لمنتجات فلسطينية ذات جودة عالية الى السوق المحلية هنا سيساهم بشكل أو بآخر الى تنمية مشاعر إيجابية محببة للمكان المنتج: فلسطين. من ناحية أخرى، نظراَ لقيام شكرتنا بكافة عمليات التصميم والتعليب في الضفة الغربية، فإن هذا الأمر بحد ذاته يؤدي إلى منفعة سوق العمل الفلسطيني، ولو بشكل محدود. وذلك خلال خلق بعض فرص العمل؛ والأهم من ذلك من خلال نقل الخبرات المعرفية السويدية في مجالات التصميم والتعليب الى هناك، تضيف تينا.

عن التحديات تقول تينا أن عملية الاستيراد لم تكن سهلة على الإطلاق بسبب العديد من العقبات هنا في السويد. أولاَ، يوجد حدّ أدنى للكمية المستوردة لأي سلعة. لذلك ان لم تستطيع تحقيق الحدّ الأدنى، لن يُسمح لك بالقيام بعملية الاستيراد ببساطة. كمشرع ناشئ هذا الحدّ الأدنى يمكن يتخطى ميزانية الشركة كاملةَ. ثانياَ، احتكارية السوق المحلي من قبل الشركات الكبرى الثلاث: ايكا، سيتي غروس، و ويلليز. لذلك لتصريف منتجتنا للمستهلك المحلي، لابد للعملية ان تتم عبر رفوف محلاتهم التجارية.  كان لابد لنا من استصدار وثائق وتسجيلات خاصة بمنتجنا تتماشى المعايير السويدية عالية المستوى للحصول على موافقة ايكا في تصريف منتجاتنا عبر رفوفها مثلاَ. هذا وغيره من التحديات لم يثني عزيمتنا في تحقيق رؤية شركتنا، لذلك أي القارئين لهذه المقالة من الجالية المتحدثة باللغة العربية يمكن أن يجد منتجاتنا في متناول اليد عند زيارة أحد أفرع ايكا في مدينة ستوكهولم او يوتيبوري.

عن تطور الشركة تقول تينا ان اعجاب المستهلك السويدي بتمر مجهول المستورد من الأراضي الفلسطينية حثنا على استقدام حبوب الفريكة الى السويد. كان المستهلك السويدي يجهل تماما ماهي هذه الحبوب، لكن حين بدأنا في استيرادها وتصريفها عبر ايكا، اثار هذه الموضوع اهتمام العديد من الصحف المحلية، التي بدأت بدورها بالكتابة عن عنها وعن القيمة الغذائية العالية التي تتمتع بها مقارنة مثيلاتها التقليدية كالأرز وغيرها.

 

  مرة أخرى، ان نمو السوق الصحية والاثنية في السويد هو المتغير الأساس المساهم في تصريف منتجاتنا المستوردة هنا. هذه المتغيرات تعود بدورها أيضا بالمنفعة على القطاع الزراعي الفلسطيني. لذلك فان زيادة الطلب على منتجاتنا سيساهم بدوره في زيادة الإنتاج في الأراضي الفلسطينية وبالتالي الحد من الاعتمادية في التصريف إلى السوق الإسرائيلي، أي ما يعني انتاج آمن غير مرهون بالمزاج السياسي في المنطقة. أؤمن أن هذه السلسلة المترابطة من الأسباب والنتائج ستساهم في تدعيم اسس تنمية مستدامة في القطاع الزراعي الفلسطيني –هدف سأسعى جاهدة للمساهمة في تحقيقه، تختم تينا كلامها لجريدة نبض لأوريسند.

روابط ذات صلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.