جراد البحر” The Lobstar ” صراع التناقضات على مائدة سينمائية واحدة

بمجرد أن تعرف جنسية المخرج وانحداره من بلاد الفلسفة والفكر، تنتابك الدهشة في الذهنية العالية التي يمتلكها وطريقة توظيفه لأفكار أسلافه ضمن قالب سينمائي، فالمخرج الذي يستطيع التعبير عن مصطلح “الديستوبيا ” من خلال خلقه لعالم موازي للتعبير عن أفكاره بتجرد وحرية أكثر بعيداً عن الواقع الذي

نعيش ويبتعد عن إخضاع هذا العالم إلى المنطق لا وبل يتجاوزه ليخلق مبررات غيرمعقولة لقبول أفعال لامعقولة ، هو بلا شك مبدع زاده الفكر إبداعاً .
الكثير من الأفكار يطرحها اليوناني يورجوس لانثيموس في تحفته السينمائية The Lobster عامداً إلى إظهار الشيء بنقيضه أحياناً كثنائية “الفندق والغابة ” ، وإلى العبثية أحياناً أخرى في كثير من مفارق الفيلم مغلفاً كل ذلك ببناء محكم للسيناريو القائم على فرضيات مُطعّمة بالكوميديا السوداء، يتحول فيه الإنسان من كيان قائم بذاته إلى رقم في مجتمع يضحي بالفرد من أجل الحفاظ على المنظومة.

جدير بالذكر أن الفيلم الذي تم تصويره في إيرلندا كسب شهرة واسعة رشح لـ 16 جائزة أبرزها السعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي، البافتا لأفضل فيلم أوروبي، جائزة الفيلم الأوروبي لأفضل فيلم، أفضل مخرج، وأفضل ممثل، جائزة السينما المستقلة البريطانية لأفضل فيلم مستقل، أفضل مخرج، أفضل ممثل، وأفضل سيناريو ، كما نال العديد من الجوائز كجائزة لجنة التحكيم من مهرجان كان السينمائي2015،جائزة الفيلم الأوروبي لأفضل سيناريو، أفضل ملابس. 
كنت ولازلت أصرعلى فكرة أن الفيلم السينمائي هو عالم بحد ذاته له أبعاده وتكويناته الخاصة ، وليس مجرد وسيلة للتعبير عن العالم الذي نعيش وقليلة هي الأفلام التي حققت هذه المعادلة ومنها هذه التحفة الفكرية.

الكاتب: Mohammad Ali Taha

روابط ذات صلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.